الشيخ محمد إسحاق الفياض
434
المباحث الأصولية
وبداعي الأمر المتوجه إليه من قبل الإيجارة ، وبعد بيان هذه المقدمة قال قدس سره « 1 » : إن الأشكال في اتصاف العبادة بالكراهة في هذا القسم انما نشأ من تخيل أن متعلق النهي فيه عين متعلق الأمر ، فإذن لابد من التصرف والتأويل منه ، ولكن الأمرليس كذلك لأن متعلق الأمر فيه ذات العبادة ومتعلق النهي فيه ليس ذات العبادة ، ضرورة أنه لامفسدة في فعلها ولا مصلحة في تركها بل التعبّد بهذه العبادة ، فإنه منهى عنه لما فيه من المشابهة والموافقة لبني أميّة . وعلى هذا ، فلا تنافي بينهما ، لأن متعلق النهي في طول الأمر وهو التعبّد بها أي الاتيان بها بداعي أمرها الاستحبابي أو الوجوبي المتعلق بذاتها ، فإنه منهي عنه لما فيه من مفسدة المشابهة والموافقة لهم ، فإذن يكون النهي في هذا القسم من العبادات المكروهة على ضوء نظرية المحقق النائيني قدس سره نهي مولوي حقيقي ناشيء عن وجود مفسدة في متعلقه وهو التعبد بها ، بينما يكون على ضوء نظرية المحقق الخراساني قدس سره نهي صوري لا حقيقي ، فإنه في الحقيقة إما أمر مولوي متعلق بالترك لما فيه من المصلحة والرجحان أكثر مما في الفعل أو أمر ارشادي هذا . [ التعليق على نظرية المحقق الخراساني والمحقق النائيني قدّس سرّه ] ولنا تعليق على كلتا النظريتين في المسألة ، هما نظرية المحقق الخراساني قدس سره ونظرية المحقق النائيني قدس سره ، أما التعليق على النظرية الأولى فيقع في مرحلتين : [ هل يختص التزاحم بالخطابات الوجوبية ؟ ] الأولى : هل يختص التزاحم وأحكامه بالخطابات الوجوبية وعدم جريانه في الخطابات الاستحبابية أو لا ؟ فيه قولان : فقد اختار السيد الأستاذ قدس سره القول الأول واختار كل من المحقق الخراساني والمحقق النائيني القول الثاني .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 367 .